“الاستبعاد المهني: تأثيراته على الفرد والمؤسسة”

يُعد الاستبعاد المهني، في الوقت الراهن، أحد أكثر المشكلات التي يُهوَّن من شأنها في الحياة التنظيمية. وكثيرًا ما يُختزل في الأشكال الظاهرة للتمييز، في حين أنه يتجلى أساسًا في التفاصيل الدقيقة: معيار السن الذي يؤثر سلبًا على فرص الترقية، أو الأصل الذي يغلق بعض الأبواب، أو المظهر الجسدي الذي يؤثر – دون أن يُقَرّ بذلك صراحةً – في الطريقة التي يُنظر بها إلى كفاءة الشخص. وعندما تتراكم عدة معايير من هذا القبيل عند شخص واحد، تصبح هذه الظاهرة صعبة الرصد بشكل خاص، بل أصعب تصحيحًا.

على المستوى التنظيمي، لا تُعد التكلفة أمرًا هامشيًا. فقد قدّرت دراسة لهيئة DARES، أُجريت في فرنسا عام 2021، خسارة الإنتاجية المرتبطة بهذه الأوضاع بنحو 13000 يورو لكل موظف متأثر بها – رقم يصبح كبيرًا بسرعة عند احتسابه على مستوى قسم أو فريق عمل. ولكن إلى جانب هذا الرقم، يتأثر المناخ الداخلي للمؤسسة بأكمله سلبًا: ينخفض مستوى الالتزام، ويتسارع معدل دوران الموظفين، وتخسر المؤسسة – دون أن تدرك ذلك غالبًا – جزءًا من قدرتها على الابتكار، وهي القدرة التي تنبع بالضبط من تنوع وجهات النظر.

غير أن العواقب الأشد وطأة تقع على الأفراد أنفسهم. فقد أظهرت عدة دراسات، لا سيما تلك الصادرة عن الوكالة الأوروبية للسلامة والصحة في العمل (EU-OSHA) عام 2020 ومؤسسة غالوب (Gallup) عام 2021، أن الأشخاص المعرّضين للاستبعاد يواجهون خطر التوتر أو القلق أو الاكتئاب بمعدل يبلغ ضعف المعدل العام. ويُضاف إلى ذلك آثار على الصحة الجسدية، وفقدان الثقة بالنفس، وفي بعض الأحيان غياب متكرر يستقر بشكل دائم. وتستحق ظاهرة معينة اهتمامًا خاصًا، وهي الاستبعاد الذاتي: تلك اللحظة التي يصل فيها الشخص، بدافع الاستسلام أو قلة الثقة، إلى عزل نفسه بنفسه – وهي علامة تحذيرية لا ينبغي التغافل عنها.

وفي مواجهة ذلك، توجد حلول ممكنة، بشرط تطبيقها بجدية: مؤشرات في الموارد البشرية قادرة على رصد هذه الأوضاع، وخطة عمل شاملة حقًا، وميثاق أخلاقي لا يبقى وثيقة شكلية، بل يضع، بشكل ملموس، كرامة العامل في قلب استراتيجية المؤسسة.

Go to Top